المصحف المحمدي الشريف

من هو الإمام ورش؟

  كان نافع القارئ الذي أخذ عنه ورش روايته، شيخا للإمام مالك، لذلك فاختيار المغاربة تلاوة كتاب الله تعالى برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق منذ دخولها إلى الأقطار المغربية على أيدي الرواد الأولين إلى يومنا هذا، كاختيارهم لمذهب الإمام مالك الفقهي، وبذلك يكونون بهذا الاختيار المزدوج قد جمعوا بين اتباع عالم المدينة المنورة وفقيهها، ومقرئها وإمامها نافع مقرئ المسجد النبوي.

لماذا اختار المغاربة رواية ورش؟

  إن اختيار المغاربة لرواية ورش لم يأت اعتباطا، بل إن العلماء يحصون مجموعة من العوامل التي جعلت المغاربة يختارون هذه الرواية عن غيرها، وقد أحصى الأستاذ «عبد الهادي احميتو »، عضو الهيئة العلمية بالمؤسسة بعض هذه العوامل تمثلت فيما يلي:

أولا : أن رواية ورش هي أوثق روايات قراءة نافع عند المغاربة.

ثانيا: قرب الجوار؛ لأنها هي التي تلي بلادهم انطلاقا من مصر.

ثالثا: أن ورشا له أصل مغربي قيرواني؛ انتقل والده من أفريقية إلى مصر.

رابعا: رغبة المغاربة في الاستقلال في قراءتهم ومذهبهم.

خامسا: التقاء رواية ورش في أصولها مع مقتضيات مذهب مالك في اختياراته.

متى وكيف اعتنق المغاربة رواية ورش؟

  قبل أن يستقر المغاربة على قراءة نافع برواية ورش عرفوا قراءات قرآنية متعددة، حيث تأثروا بداية بقراءة ابن عامر الشامي التي كان يقرأ بها أهل الشام، وذلك بفعل التأثير الشامي في الأندلس، وانتقال هذا التأثير إلى المغرب. استمر المغاربة والأندلسيون يقرأون القرآن الكريم برواية هشام عن ابن عامر ما يزيد على القرن، ثم تحولوا مدة إلى قراءة حمزة، ولم يتحولوا إلى رواية ورش عن نافع من طريق أبي يعقوب الأزرق إلا بعد أن استقرت هذه الرواية بمصر والقيروان وانتشرت بعد ذلك في ربوع الغرب الإسلامي كله. وقد أتقنها المغاربة وحافظوا عليها جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا.