بلاغ صحـفي

   قامت مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف بإنجاز أعمال طبع المصحف المحمدي المضبوط بالألوان المأثورة ليكون من جهة إحياء للطريقة المغربية الأثرية المثلى، ذات الطابع المغربي على الطراز المدني المأثور الذي استمر عليه العمل في المصاحف المغربية إلى عهد قريب، ومن جهة ثانية ليكون إحدى مآثر الريادة والسبق التي تحلى بها عهد مولانا أمير المؤمنين، وتكلل بها سعيه الحثيث في خدمة كتاب الله العزيز، باعتباره أحد الأعمال العلمية المغربية الرائدة التي قدمها جلالته أعزه الله من خلال المؤسسة التي تحمل اسمه الكريم إغناء لحقل علوم القرآن وشؤون المصحف الشريف الذي شرفها بالقيام بالعناية به والسهر عليه. وقد تمت ـ بحمد الله وحسن عونه ـ كتابة هذا المصحف الأثري الشريف، وضبطت كلماته بالألوان المأثورة عن علماء أهل المغرب والأندلس في ضبط المصاحف الأثرية على ما يوافق ما عليه التلاوة الرسمية عند المغاربة من قراءة الإمام نافع بن أبي نعيم المدني إمام أهل المدينة المنورة في القراءة. كما أخذ هجاؤه ورسمه مما رواه علماء الرسم والهجاء من السلف عن المصحف العثماني الإمام الذي جعله أمير المؤمنين عثمان ابن عفان ــ رضي الله عنه ــ إماما لأهل المدينة النبوية، واعتمد أهل المغرب والأندلس على ما نقله إليهم أئمتهم عن المصحف المدني، وعن مصحف الإمام نافع الشخصي المنتسخ منه، والمضبوط على وفاقه. ويمتاز المصحف الأثري الذي وفق الله تعالى أمير المؤمنين حفظه الله إلى إعادة بعثة بجملة مميزات وخصائص علمية وفنية نذكر منها:

  1. أنه كتب بالخط المغربي المبسوط الذي جرى به العمل في كتابة المصاحف من قديم ببلادنا، مع مراعاة المقتضيات المعتبرة عند أهل هذا الشأن في رسوم المصاحف وضبطها ووقفها وسائر متعلقاتها.
  2. أنه تشرف بكتابته سبعة من مهرة الخطاطين المغاربة المشهود لهم بالبراعة، والمحرزين على شهادات التبريز في الخط المغربي، بمعدل سُبُع من المصحف لكل واحد منهم.
  3. أنه نقط وضبط على الطريقة المغربية الأندلسية التي استنبطها وهدبها أئمة قرائنا في الصدر الأول.
  4. تميزه عن المصاحف المطبوعة حتى الآن في المشرق والمغرب بكونه اعتمد طريقة أهل الأندلس التي أخذوها عن أهل المدينة وأخذها عنهم أهل المغرب، وتتمثل في استعمال الألوان الأثرية المخصوصة اصطلاحا وهي: السواد والحمرة والصفرة والخضرة.
  5. ومن مزايا المصحف الأثري بالإضافة إلى جريانه على مذاهب أهل المدينة، جريانه أيضا على مذهب مالك وأهل المدينة في عدد عزائم السجدات ومواضعها في القرآن وهي عندهم إحدى عشرة سجدة.
  6. كما اعتمد في بيان مواضع الوقف في التلاوة على ما جرى به العمل في المغرب في الأخذ بالوقف المغربي المقيد عن الإمام محمد بن أبي جمعة الهبطي.
  7. واعتمد في بيان رؤوس الأحزاب القرآنية الستين وأنصافها وأرباعها وأثمانها على ما اعتمده أبو عمرو الداني.

1200